الكاتب: Saif Al Nuaimi

  • ضع مالك في قلاعٍ مُحصّنة بخنادق مائية

    14 نوفمبر 2025

    كان الخطاب الشهير لوارن بافت عام 1995 أمام مساهمي شركة بيركشاير هاثاواي نقطة تحول في عالم الاستثمار حين قال:

    “سرّ الاستثمار الناجح هو تحديد الميزة التنافسية لكل شركة، والأهم من ذلك مدى استدامة تلك الميزة، فالمنتجات أو الخدمات التي تمتلك خنادق حماية واسعة ومستدامة هي التي تمنح المستثمرين العوائد المجزية.”

    ومنذ ذلك الحين، أصبح مفهوم خندق الحماية التنافسية (Moat) أحد أهم المفاهيم التي يرتكز عليها المستثمر الذكي في قراراته، لأنها ببساطة ما يضمن بقاء الشركة واستمرار تدفقاتها المالية رغم تغيّر الظروف وتزايد المنافسة.

    خندق الحماية التنافسي هو أول ما ينبغي على المستثمر إدراكه قبل الدخول في التحليل الأساسي أو الفني. فقبل أن تسأل عن الأرقام والرسوم البيانية، عليك أن تسأل نفسك: ما الدافع الذي يجعلني أستثمر في هذا الأصل أو الصندوق أو الشركة؟ وينبغي أن تكون الإجابة: لأن لدى هذه الشركة خندق حماية يحميها من المنافسين، أي ميزة مستدامة تضمن بقاءها واستمرار تدفقاتها المالية.

    الشركات الرائدة والمحترمة في أي سوق تمتلك ميزة لا تتوافر لدى منافسيها، قد تكون سعراً تنافسياً، أو سمعة راسخة، أو انتشاراً واسعاً. هذه الميزة هي ما يمنحها القدرة على الهيمنة على حصتها السوقية، بفضل ثقة العملاء وولائهم وتعودهم على منتجاتها أو خدماتها، لتشكل بذلك خندق حماية يصعب اختراقه من المنافسين.

    على سبيل المثال، تمتلك شركة أبل خندق حماية فريداً يتمثل في نظامها المترابط الذي يجمع جميع منتجاتها عبر خدمة iCloud من الآيفون إلى الآيباد، ومن ساعة أبل إلى نظارة أبل فيجن. هذا الترابط يتيح للمستخدم تنفيذ عمليات الدفع عبر Apple Pay من أي جهاز، أو استكمال مشاهدة فيلم على نتفلكس بدأه في الآيفون من خلال جهاز ماك بوك، أو متابعة عرض بوربوينت بدأه على اللابتوب وأكمله على الهاتف، في تجربة سلسة ومتكاملة يصعب الخروج منها.

    هذه المنظومة المحكمة تجعل المستخدم أسيراً لراحة التجربة وبعيداً عن فكرة الانتقال إلى نظام تشغيل آخر مثل أندرويد، الذي رغم تشابهه في بعض الخصائص، إلا أنه يفتقر إلى هذا التكامل الكامل بسبب اختلاف الشركات المصنّعة لأجهزته. وكأن أبل تُعيد إحياء شعار برنجلز الشهير: “لم تفك ما حتصك”  فمن يدخل عالمها، لن يستطيع التوقف عن استخدامه أو مغادرته بسهولة. وهذه الميزة بالضبط هي ما يُجسّد الخندق المائي الحقيقي الذي يحمي قلعة أبل من المنافسين، ويضمن استمرار تدفق أرباحها مهما اشتدت المنافسة.

    المستثمر الذكي يستثمر في الأصول التي تقوم على المنافسة الحقيقية واستدامة التدفقات المالية. فعندما تقرر الاستثمار في شركة، فأنت تطبّق المثل القائل: “عط الخبّاز خبزه لو ياكل نصّه” أي أنك توكل المهمة لأهل الاختصاص وتستفيد من مهارتهم. لذلك من الضروري أن تدرك جيداً أين تضع أموالك، لأن المؤشرات والتحليلات ليست سوى أدوات تعتمد على بيانات تاريخية تُستخدم لهدفين: إمّا لتأكيد أنك على الطريق الصحيح نحو تحقيق هدفك، أو لتقديم تنبؤات قصيرة المدى حول الاتجاهات المستقبلية المحتملة. فهي لا تمنحك نظرة تمتد لسنوات طويلة، لأنها بطبيعتها تعكس المدى البسيط فقط، ولا تستطيع التقاط التغيرات الجذرية التي قد تحدث على المدى البعيد. فلو كانت التحليلات قادرة على قراءة المستقبل، لرأينا جميع المستثمرين دخلوا في البيتكوين وأصبحوا مليارديرية، لكن الواقع أن الذين اغتنوا هم أولئك الذين آمنوا بفكرتها ورأوا فيها خندق حماية لمستقبل العملات الرقمية، بينما لم يرها معظم الناس في ذلك الوقت. وبالمقابل، لو كانت التنبوءات تُظهر بوضوح مصير الشركات على المدى الطويل، لكان الجميع تخارج من أسهم كوداك ونوكيا قبل سقوطها، لكن من خرج بربح حقيقي هم أولئك الذين نقلوا استثماراتهم نحو شركات جديدة بنت خنادق حماية متينة في الوقت الذي كانت فيه خنادق كوداك ونوكيا تنهار وتنكشف هشاشتها.

    هذا المنطق ينطبق على جميع أنواع الاستثمار. فعلى سبيل المثال، إذا وقفت في وسط داون تاون برج خليفة في دبي ونظرت من حولك، فلن ترى سوى أبراج شامخة تعلوها العلامة التجارية الشهيرة لشركة إعمار.

    هذه العلامة ليست مجرد شعار تجاري، بل هي خندق حماية تنافسي بحد ذاتها، يدرك المستثمر من خلالها أن لدى الشركة ما يميزها في خلق تدفقات مالية مستدامة لا تنقطع مهما اشتدت المنافسة. ولهذا السبب، يميل المستثمر لتفضيل وضع أمواله في شركة إعمار دون غيرها. وأنا هنا أتحدث بهدف توضيح الدوافع المنطقية التي تجعل المستثمر يختار محفظة استثمارية معينة دون أخرى، بناءً على قوة خندقها التنافسي وقدرتها على الصمود والاستمرار.

    في تجربة شخصية تعلمت منها الكثير حول خندق الحماية التنافسية رغم أن مجرد تذكّرها يزعجني، لأن خسارتي فيها بلغت نصف مليون درهم. فقد استثمرت حينها برأس مال في مشروع ترفيهي، وكنت أنظر إليه بعين المستهلك المتحمّس لا بعين المستثمر الواعي. في ذلك الوقت، كأن الناس ما عندهم شغل إلا الترفيه، فتوهمت أن المشروع سيزدهر بلا توقف. اعتمدت على التحليل الكمي في دراسة الفرصة، ولم يخطر ببالي أن التدفقات موسمية بطبيعتها.

    فوقعت في أخطاء يمكن اعتبارها هي أيضاً “كمّية”، منها أن المالك عمّر المشروع من أموال المساهمين، ودخل هو فيه كدائن لا كمساهم، ما منحه أولوية في الحقوق بينما كنّا نحن نحمل الأسهم فقط. كان استثماراً بلا خندق… بل قلعة بلا حصن. كل شيء كان مكتوباً بوضوح في نشرة الاكتتاب، لكن الحماس غطّى البصيرة. ومن تلك التجربة، تعلمت درساً لم أتعلمه في أي كتاب دراسي.

    في النهاية، تبقى الفرص الاستثمارية كثيرة، ومديرو المحافظ أكثر، لكن القلّة القليلة فقط أمثال وارن بافت من يملكون الرؤية الواقعية التي تسبق التنبؤات الكمية، ويستطيعون من خلالها تعظيم أرباح المستثمرين بثبات وذكاء. وكما قال بافت: “الاستثمار الحقيقي هو ذلك الذي أضع فيه رأس مالي ويحقق لي أرباحاً وأنا نائم.”

    فالمستثمر الناجح لا يبحث عن صفقة عابرة، بل عن شركة تملك خندق حماية يحرس تدفقاتها المالية حتى وهو نائم مطمئنّ البال.

    سيف النعيمي

    محلل مالي

  • التداولات العقارية بين الصمود والانهيار: من يفقد توازنه أولاً؟

    7 نوفمبر 2025

    في فترات النمو والانتعاش، يتحول السوق العقاري إلى مشهد مزدحم بالحركة والوعود. الجميع يبيع والجميع يشتري، والمشاريع تُطرح بسرعة، والإعلانات تملأ الشوارع وكأن الفرص لا تنتهي. لكن ما إن يتغيّر المزاج الاقتصادي وتلوح ملامح الأزمة، حتى يتبدّل المشهد بالكامل. تتراجع الإعلانات، وتختفي المكالمات، ويعمّ الصمت الأسواق، فلا أحد يرغب بالبيع ولا أحد مستعد للشراء. وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا يحدث داخل السوق؟ وما الذي يحدث للتداولات العقارية عندما تتوقف عجلة النمو وتبدأ مرحلة التصحيح؟

    الأزمات العقارية تحدث في الغالب بسبب التوسع المفرط في الإقراض والمضاربات العقارية مع ضعف الرقابة، ورغم أن هناك العديد من العوامل التي قد تجرّ القطاع العقاري إلى أزمة، إلا أن هذه المسببات تُعد الأخطر، ويتوجب أن تكون دائمًا تحت رقابة الجهات التنظيمية.

    عند حدوث الأزمة، يكون التأثير المباشر على التصرفات العقارية، لأن التصرف في جوهره يُعتبر ردة فعل للأزمة ونتيجة لوقوعها. وتتم التداولات العقارية من خلال نوعين من الأسواق المتخصصة.

    النوع الأول هو الأسواق التي تتداول الأصل والقيمة معًا، وهي أسواق مثل الهيئات والمؤسسات ومراكز التسجيل العقاري، وغالبًا ما يتم تشغيلها من قبل الجهات الحكومية. تختص هذه الأسواق بنقل القيمة مع الأصل بشكل فعلي وتعتمد على نظام تقييم حقيقي يأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل المتعلقة بالأصل نفسه. ومن أمثلتها تداول العقارات الجاهزة والبيع على المخطط والتأجير والتأجير الذي ينتهي بالتملك والرهونات العقارية والتبادلات العقارية. في مثل هذه الأسواق، العامل الزمني ليس له أثر أثناء التداول لأن الصفقات لا تُنفذ بشكل لحظي بل بعد التحقق من الملكية والقيمة الحقيقية.

    أما النوع الثاني فهو الأسواق التي تتداول القيمة فقط، إذ يتم تداول القيمة التي تستند إلى الأصل دون تداول الأصل نفسه، وتنظمها أسواق المال والبورصات المستقلة ذاتيًا. تعتمد هذه الأسواق على آلية تداول قائمة على أسعار الافتتاح والإغلاق، ويعتمد تقييمها على العرض والطلب المبني على تدفقات الأصول الحقيقية. ومن أمثلتها حقوق الاستثمار الجماعي في صناديق REITs والتصكيك العقاري وتداول الأصول العقارية المشتقة وتداول الرموز العقارية. في هذه الأسواق يكون عامل الوقت بالغ الأهمية، لأنها تعتمد على التداول اللحظي وتتأثر مباشرة بالسيولة وأسعار الفائدة، ولهذا السبب تستخدم بعض البورصات العالمية ما يُعرف بالساعات الذرّية (Atomic Clocks) لضبط الزمن بدقة متناهية أثناء التداول لضمان العدالة بين المتداولين في تنفيذ الأوامر وتتبع الترتيب الزمني للصفقات بدقة، خصوصًا في التداول عالي السرعة.

    الأزمات العقارية أو الاقتصادية ذات العلاقة تؤثر في حقيقة الأمر على أداء هذين النوعين من الأسواق، غير أن درجة التأثير لا تكون متساوية بين جميع أنواع التداولات العقارية، إذ تتفاوت بحسب طبيعة الأصل وعمق ارتباطه بالسيولة والثقة في السوق. وفيما يلي ترتيب هذه التداولات من الأكثر حساسية وتأثرًا إلى الأقل تأثرًا.

    أولاً: تداول عقود البيع على المخطط او الخارطة كما يسميها البعض وتداول الرموز العقارية وتداول الأصول العقارية المشتقة.

    تُعد هذه الأنواع الأكثر حساسية بسبب غياب الأصل الفعلي، فليس هناك أصل جاهز يُمسك أو يُستخدم، وعد أو رمز أو مشتق يمثل الأصل. قيمتها مبنية على توقعات مستقبلية مثل تسليم مشروع أو استمرار منصة أو اتجاه سعر، لذلك فهي تعتمد كليًا على الثقة. عند تراجع السيولة أو الثقة في السوق، ينهار الطلب فورًا لأن الجميع يحاول البيع. كما أنها غالبًا تستخدم تمويلًا أو رافعة مالية، ما يؤدي إلى تضاعف الخسائر عند أول هبوط. وتواجه الجهات التنظيمية صعوبة في السيطرة عليها بسرعة لأنها تراقب النظام المالي أكثر من الأصل الحقيقي.

    ثانيًا: تداولات التصكيك العقاري والرهونات العقارية والتمويل بالملكية الجزئية والاستثمار الجماعي العقاري REITs.

    تتأثر هذه الأنواع بشكل متوسط أثناء الأزمات العقارية لأنها تعتمد على التدفقات النقدية المنتظمة مثل الأقساط أو التوزيعات أو الإيجارات. يظهر الخطر عندما تتعطل الدورة النقدية بسبب ارتفاع الفائدة أو التعثر في السداد. كما أن تأثرها مرتبط بسعر الفائدة، فزيادة الفائدة ترفع كلفة التمويل وتقلل العائد، ما يضعف الطلب. ومستوى المخاطرة فيها موزع بين أطراف متعددة مثل البنوك والمستثمرين والمستأجرين، لذلك يكون الانهيار تدريجيًا وليس فوريًا. وفي النهاية، الأصل موجود فعليًا كعقار أو وحدة، لكنه غير قابل للتسييل السريع دون خسارة، أي أن الأزمة هنا مالية وليست أزمة ثقة، فهي تضرب السيولة والسداد لا الكيان نفسه.

    ثالثًا: تداولات التأجير الاعتيادي وتداول العقارات الجاهزة.

    تُعتبر هذه الأنواع الأكثر استقرارًا لأنها ترتكز على أصول حقيقية واحتياجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها حتى أثناء الأزمات. العقار موجود فعلاً ومستخدم سواء كان سكنًا أو مكتبًا أو متجرًا، فلا يوجد عنصر ثقة مستقبلية كما في الأنواع الأخرى. الطلب على السكن والإيجار حاجة دائمة، وحتى في الأزمات الناس تستمر في السكن والدفع ولو بمبالغ أقل. التداول هنا أقل مضاربة وأكثر واقعية، لذلك يكون التقلب محدودًا. الأصول الجاهزة لا تختفي قيمتها بل تُعاد تقييمها دون انهيار شامل، لأن البيع يتطلب وقتًا وإجراءات، فلا يحدث هلع جماعي كما في أسواق البورصة.

    في النهاية، تُظهر الأزمات العقارية أن الأسواق لا تسقط دفعة واحدة، بل تبدأ من أضعف حلقاتها. التداولات المبنية على الوعود تنهار أولاً، بينما تظل الأصول الحقيقية أكثر ثباتًا. فكلما كانت الرقابة أقوى والتمويل أكثر انضباطًا، كان التعافي أسرع والأثر أخف.

    سيف النعيمي

    محلل مالي

  • الاستثمار بين التنويع والانكشاف: من سلة البيض إلى محفظة المستثمر

    31 أكتوبر 2025

    يقول الكاتب الشهير ميغيل دي ثيربانتس، واللي نعرف كلنا قصته الشهيرة دون كيشوت، الرجل الذي خرج ليحارب الطواحين ظنًّا منه أنها عمالقة، عبارته الخالدة “لا تضع بيضك في سلة واحدة” جملة بسيطة في ظاهرها، لكنها تختصر فلسفة استثمارٍ كاملة. جاءت لتوضيح فكرة تقليل المخاطر فحين تضع كل ما تملك في سلة واحدة، فإن سقوطها يعني ضياع كل شيء، أما إذا وزعت الأصول بحكمة، فإن خسارة سلة لا تعني خسارة كل شيء.

    لكن من واقع الاستثمار والمنطق العملي، لا يمكن للإنسان أن يُوزّع البيض على عددٍ كبير من السلال لأنه سيواجه صعوبة في حملها وإدارتها والإشراف عليها. فالإنسان ليس أخطبوطًا يستطيع أن يحمل ألف سلة في آنٍ واحد.

    البيض هنا يرمز إلى الأصول التي تشتريها بأموالك، والسلة ترمز إلى محفظتك الاستثمارية، وهي في النهاية واحدة وليست متعددة. والمغزى الحقيقي من المثل هو التحوط من المخاطر، بحيث لا تترك مصيرك المالي رهينة أصلٍ واحدٍ أو قطاعٍ واحد.

    ومن المثير أن الملياردير الصناعي أندرو كارنيجي خالف هذا المبدأ وقال “ضع كل بيضك في سلة واحدة، وراقب السلة جيدًا.” وجهة نظره منطقية إذا كنت تملك السيطرة الكاملة على السلة، لكن في عالم الأسواق، حتى أكثر المستثمرين حذرًا لا يمكنهم السيطرة على الزلازل الاقتصادية التي تهز الجميع بدرجات مختلفة.

    وهنا ندرك أن الأزمات المالية تشبه الزلازل، تبدأ بهزة في مكان ما، ثم تمتد ارتداداتها إلى بقية الأسواق والقطاعات. لذلك، لا يكفي توزيع الأسهم داخل سوق واحد، لأن السوق بأكمله سيتأثر بالاهتزاز نفسه. التنويع الحقيقي يكون عندما تدمج بين أصول تقليدية وأصول غير تقليدية في المحفظة الواحدة ، بحيث تختلف في طبيعتها وردة فعلها تجاه تقلبات السوق.

    فالأصول التقليدية تشمل الأسهم والصكوك والسندات، أما الأصول غير التقليدية فتشمل العقارات الاستثمارية، والمعادن الثمينة كالذهب والفضة، والعملات الرقمية على سبيل المثال لا الحصر. هذا المزيج المتوازن يشبه وضع البيض مع التفاح والعسل في سلة واحدة، فإذا تكسّر أحدهما بقي الآخر صامدًا لان التفاح غير قابل للكسر.

    التنويع لا يعني الكثرة، بل الاختيار الواعي. المستثمر الذكي يختار الأصول التي يفهمها ويعرف كيف يقيمها ويتابعها، أما من يملأ محفظته بكل ما يقع تحت يده، فإنه لا يملك تنويعًا حقيقيًا، بل فوضى مالية يصعب إدارتها.

    احرص على أن تحتوي محفظتك على أصول تحقق تدفقات نقدية منتظمة مثل الصكوك والسندات، وأصول ترتفع قيمتها مع الزمن مثل الأراضي والذهب، وأصول هجينة تجمع بين العائد الدوري وارتفاع القيمة بمرور الوقت مثل الأسهم والعقارات التجارية المؤجرة. بهذه الطريقة، تبني توازنًا يحميك من الهزات ويمنح استثمارك استقرارًا طويل الأمد.

    عام 2022 كان مثالًا قوياً على ذلك، حين انهارت منصة FTX للعملات الرقمية التى أسسها سام بانكمان فريد عام 2019 أصغر ملياردير أمريكي خريج جامعة MIT وخسر آلاف المستثمرين أموالهم لأنهم وضعوا كل ما يملكون في أصلٍ واحد دون أي بدائل. كانت تلك لحظة سقوط السلة الكبرى، حين لم يجدوا في محافظهم بيضه واحدة لم تنكسر.

    وفن التنويع لا يقوم على الصدفة، بل على منهجية علمية دقيقة، تُحدَّد فيها أوزان الأصول ويُقاس خلالها مدى ارتباطها بالمؤشرات الاقتصادية مثل التضخم وأسعار الفائدة والنمو. الهدف ليس التشتت، بل تحقيق التوازن بين العائد والمخاطرة وضمان بقاء رأس المال في مأمن مهما تبدلت الظروف.

    وفي الختام، أُضيف على ما قاله أندرو كارنيجي في مسألة السلة الواحدة، بأن المستثمر الذكي هو من يضع في سلته بيضًا وتفاحًا وعسلًا. فأنا هنا أقصد تنوع الأصول وليس البيض فقط، فأنت تملك سلة واحدة، فلماذا تملأها بما هو قابل للكسر؟ ضع فيها ما يحافظ على توازنها وقيمتها، فحتى وإن سقطت، خسرت البيض وغنمت ما لا ينكسر.

    سيف النعيمي

    محلل مالي

  • أنجلوساكسونية التمويل العقاري… وولادة النموذج المركزي في الخليج

    24 أكتوبر 2025

    يُروى أن البنّائين في العصور القديمة اجتمعوا لبناء برجٍ يلامس السماء، سُمّي لاحقًا برج بابل. كان الهدف واحدًا، لكن الأصوات كانت كثيرة، وكلٌّ يعمل بلغته وبطريقته، حتى تعثّر المشروع وسط الفوضى وتفرّق الجمع.

    تلك القصة القديمة تُشبه إلى حدٍّ بعيد ما يحدث في الأسواق المالية حين تُترك بلا مركز، حيث تتعدد الأصوات والمصالح، ويغيب النظام الذي يضبط الإيقاع. ومن بين هذا الصخب وُلدت الحاجة إلى المركزية، لا كأداة تقييد، بل كمنظومة تُعيد التناغم إلى السوق.

    ومن هنا، بدأت فكرة التنظيم تظهر كضرورة في الاقتصاد الحديث، تمامًا كما حدث في الخليج بعد الطفرة العقارية العالمية.

    الطفرة العقارية العالمية الممتدة من الفترة 2003 – 2008 قد يعتبرها بعض المحللين مرحلة انتهت بخاتمة وخيمة، تمثّلت في أزمة عقارية دوّت بانهيار الأسواق العالمية وسقوط كيانات اقتصادية كبرى. وكما يُقال مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ، فقد كانت التجربة في دبي على وجه الخصوص فريدة ومختلفة؛ إذ شكّلت بداية عصر جديد في التمويل العقاري، وولادة نموذج تمويلي يتوافق مع طبيعة اقتصادها واقتصادات الدول النامية، من خلال تقليص عبء السوق العقاري في إدارة نفسه.

    الأنجلوساكسونية تعني حرية السوق، وهي مدرسة ليبرالية تتبعها الدول المتقدمة التي تمتلك أسواقًا ناضجة، ومشترين مؤهلين، وأنظمة إفلاس قوية. ومن هذا النظام وُلدت المدرسة التنظيمية، أي نظام التمويل المركزي، الذي طبقته دبي عام 2007 بموجب القانون رقم (8) لسنة 2007، ثم توسّع إلى أبوظبي بموجب القانون رقم (3) لسنة 2015، وبدأ هذا النمط ينتشر في دول الخليج وشرق آسيا بعد نجاح تطبيقه.

    وقد بلغت نسبة تطبيق هذا النموذج عالميًا نحو 30% من إجمالي النمط اللامركزي السائد بين دول العالم، في نهجٍ متسارع النمو. كما يعتبر صندوق النقد الدولي (IMF) النموذج الإماراتي في عمليات التمويل العقاري أكثر أمانًا لطبيعة اقتصاد الدول النامية.

    إن التمويل، بشكل عام، يعتمد على ما يقدّمه المقترض من ضمانات للمقرض. وفي مشاريع البيع على المخطط، غالبًا ما تكون هذه الضمانات قائمة على التدفقات النقدية، سواء على مستوى المشروع نفسه (Project Finance) أوعلى مستوى إيرادات الشركة (Corporate Finance). في الحالة الثانية، تضمن الشركة سداد القرض من إيراداتها وليس من إيرادات المشروع. وهذا هو ما تتبعه أنظمة التمويل العقاري المركزي في دول الخليج وشرق آسيا، حيث تضع السلطات التنظيمية قوانين تُقيّد استخدام أموال التمويل، وتُلزم بإيداعها في حسابات الضمان، وتحدد طرق وأغراض استخدامها. أما التمويل الذي يقوم على مستوى المشروع فيسمح للممول بالاستفادة من تدفقات المشروع، وهو أمر محبذ لدى البنوك والمطورين، لكنه لا يخدم المودعين أو المشترين، لكونهم في الغالب غير مؤهلين أو يفتقرون إلى الخبرة الكافية لفهم هذا النوع من الاستثمارات.

    ويتساءل البعض هل النمط المركزي يتفوق على النمط اللامركزي في عمليات التمويل العقاري؟

    والإجابة المنطقية هي لا يوجد نمط يتفوّق على الآخر، بل يعتمد ذلك على درجة نضوج السوق العقاري. فالمركزية في التمويل لا تخدم الأسواق المنفتحة التي تعتمد على حركة سريعة للأموال وتستخدم أدوات تكنولوجية لامركزية ومتطورة، وتعتمد على عوامل تنظيم ضمنية داخل السوق نفسه. لذلك، تُعتبر المركزية في مثل هذه الأسواق عائقًا أمام تقدّم عجلة التطوير العمراني. وفي المقابل، فإن تطبيق نمط لامركزي في الأسواق الناشئة قد يضر بالسوق ويُبطئ عجلة التقدّم، بينما تسمح المركزية بتسارع التنمية العمرانية بالتوازي مع نضوج مكونات السوق، مثل زيادة شريحة المستثمرين المؤهلين، وتعدد الممولين، وحوكمة شركات التطوير.

    إن البنية التحتية للسوق تساهم كذلك في تحديد أي النمطين أنسب له، من خلال القوانين، ومستوى الأمن والاستقرار، وثبات الأسعار، وتنوع خيارات الاستثمار، ووضوح الفرص البديلة. فهي منظومة متكاملة تؤثر في تشكل النمط. كما أن طبيعة الأنماط تتغير بتغير متغيرات السوق، فمع نضوج الأسواق الخليجية قد لا تكون أنماط المدرسة التنظيمية في التمويل العقاري مناسبة في مرحلة زمنية لاحقة.

    إن الانتقال بين الأنماط أو الدمج بينها هو ميزة مرونة تتمتع بها الأسواق الواعدة، وهو نموذج قائم في بعض الأسواق مثل سوقي أبوظبي ودبي، حيث يمكن للمستثمر تطبيق التمويل على مستوى المشروع في التمويل العقاري الشخصي، ولا يُستبعد تطبيق هذا الأسلوب مستقبلاً على مستوى المشاريع التطويرية الكبرى، بفضل جاهزية قطاع الائتمان وقدرته على إدارة المنظومة بشكل مبتكر ومحكَم.

    إن تمويل مشاريع التطوير العقاري ليس مجرد عملية ضخ أموال في حسابات الضمان، بل هو فلسفة اقتصادية تحددها الدولة وفق أولوياتها التنموية، لتضمن التوازن بين حماية المستثمر وتسارع النمو.

    فالمركزية في الخليج لم تأتِ لتكبح السوق، بل لتعيد بناء الثقة وتحمي مسيرة العمران.

    سيف النعيمي

    محلل مالي

  • توكنة الأصول العقارية

    17 أكتوبر 2025

    قال تود ليبيات، ونقل عنه الكاتب تيم فريس المؤسس المشارك لمنصة Tokenist في مقال نُشر عام 2019:

    “أعتقد أنه في وقتٍ ما كان لدينا اهتمام بقيمة 3 مليارات دولار في الترميز، ولكن عندما بدأت في تصفية هذا الاهتمام، اكتشفت أن هناك كثيرين يريدون جمع المال لصفقات سيئة حقًا.”

    كان اسم تود ليبيات مرتبطًا بأول صفقة ترميز عقاري في العالم، لعقار يقع في منهاتن، ضمن شراكة بين شركتي Propellr و Fluidity. الصفقة حظيت بتغطية إعلامية واسعة من بلومبرغ أواخر عام 2018، لكنها انتهت بالفشل بعد انفصال الشركتين وعودتهما للتركيز على نشاطهما الأساسي بعيدًا عن ترميز الأصول العقارية.

    الترميز كأداة مالية ليس فكرة جديدة في عالم المال، فمن حيث المبدأ يشبه تمامًا أدوات مثل عقود الخيارات والعقود المستقبلية والتزامات الدين المضمون (CDOs وCLOs)، لأنه يستمد قيمته من أصل حقيقي أساسي. ومن خلال هذه الأداة يمكن إعادة بيع “الوعد” أو “الالتزام” لمستثمر جديد مقابل ربح أو فائدة أو تدفق مالي ثابت.

    وهذا ما دفع ليبيات وشريكه سام سابر إلى محاولة الاستفادة من دمج تكنولوجيا البلوكتشين بجلب سيولة جديدة للقطاع العقاري عبر معاملات ترميز الملكية العقارية.

    الترميز أو Tokenization هو نوع من التوريق الرقمي يتم على شبكات البلوكتشين فهو لا يهدف إلى بيع الأصل نفسه، بل إلى توسيع قاعدة المستثمرين المهتمين بقيمته المستقبلية وما قد يدره من عوائد. وهذا السوق له جمهوره، من مستثمرين متمرسين أو صناديق ضخمة كصناديق التقاعد والتحوط، التي لا تمانع في تحمّل قدر من المخاطرة.

    وهنا مربط الفرس الذي يجمع كل المشتقات المالية “المخاطرة” ففي النهاية، أنت ترشّح نفسك لتحمل جزء من المخاطرة بدل المتعاقد الأصلي، مقابل أملٍ في ربح متوقع. الجهد الحقيقي للمستثمر هنا ليس في إدارة الأصل، بل في تحمّل المخاطرة نفسها.

    وما لفت انتباهي في مقولة ليبيات عندما قال “هناك كثيرون يريدون جمع المال لصفقات سيئة حقًا” هو إشارته الضمنية إلى ترميز صفقات عالية المخاطر، مثل ترميز عقارات منخفضة الدخل كالإيجار أو عجز مالكوها عن بيعها، أو ترميز عقود بيع على الخارطة لمشروعات يطورها مطورون ذوو ملاءة مالية ضعيفة أو مشترين عاجزين عن الوفاء بسداد قيمة الشراء وقد تنتهي بفشل انجاز المشروع العقاري، أو حتى ترميز عقارات فقدت قيمتها السوقية بسبب تغيّر التوجهات العمرانية.

    وهذا هو واقع عمليات التوريق عمومًا هو نقل المخاطرة من طرفٍ إلى آخر. ودائمًا هناك من هو مستعد لتحمل تلك المخاطرة، سواء بعناية أو بمغامرة.

    الحذر المطلوب اليوم من الجهات الرقابية هو ضمان عدم تكرار ما حدث في أزمة 2008، عندما بدت بنوك تمويل المنازل الأمريكية في أبهى صورة بينما كانت تخفي وراءها صفقات شركات الغرض المحدد (SPV)، التي فشلت في تحقيق أرباح لحملة التزامات الدين المضمون، وانكشفت لاحقًا كأكبر عملية غطاء تحايلي أشعلت أزمة مالية عالمية.

    فشل محاولة ليبيات في ترميز عقار مانهاتن لا يُعد فشلًا للترميز كفكرة، فهناك بالفعل تجارب ناجحة في دول مثل سويسرا ولوكسمبورغ وسنغافورة ومؤخرًا دبي.

    لكنها أدوات استثمارية صُممت للمتمرسين، وعلى المستثمرين الأفراد أن يفهموا الغرض من الترميز جيدًا عبر نشرات الاكتتاب، ويطّلعوا على السجل التاريخي للتدفقات المالية، ويسألوا لماذا ينوي المالك نقل المخاطرة إلى شريحة أكبر من المستثمرين؟

    هذه الأسئلة يجب أن تسبق أي قرار اكتتاب، مع أهمية تنويع الأدوات داخل المحفظة وعدم الاعتماد فقط على أدوات عالية المخاطر.

    الرقمنة المالية تتسارع بدخول الأنظمة اللامركزية مثل البلوكتشين والذكاء الاصطناعي في إدارة الاستثمارات العقارية، وقد بدأت المنظمات الدولية بالفعل بسنّ التشريعات والقيود التي تحدّ من التحايل، مثل إلزام الإفصاح (KYC) ومعايير الشفافية.

    ورغم كل هذا، تبقى عمليات ترميز الأصول العقارية معقدة ومتغيرة، تحتاج إلى وعي وفهم حقيقي للمخاطر والتقييم والحوكمة.

    الترميز العقاري ليس مجرد موضة رقمية، بل امتداد طبيعي لتطور أدوات التمويل الحديثة. لكنه مثل كل أداة مشتقة، يحمل فرصًا كبيرة… و مخاطر أكبر لمن لا يفهم آلياته.

    سيف النعيمي

    محلل مالي 

  • نظرة استباقية

    18 مايو 2020

    لم يكن فايروس كورونا والوضع الراهن سبباً في نجاح دولة الامارات حكومةً وشعباً في استمرارية الأعمال والحياة بالرغم من تفشي الوباء في المجتمع، نحن لم يغيرنا هذا الفايروس لأننا مؤمنين بأن التغيير يبدأ من تَغيّر الذات وإن الله لن يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم فأنا شخصياً لا اعترف بتاتاً بأن ما توصلنا إليه اليوم من نجاح في العمل والتعليم عن بُعد وفي استمرار تقديم الخدمات رقمياً واعتماد طرق الدفع آلياً وتنفيذ الحوافز والخطط البديلة لإبقاء الوضع وكأنه لم يكن هناك أي أزمة هو بسبب المزعوم كورونا.

    في دولة الإمارات قبل هذه الجائحة سُمح للعديد من الوظائف والخدمات الحكومية وخدمات القطاع الخاص أن تستكمل عملية تطورها الطبيعي وفق نظرة استباقية ساعدتها بالتحول سواء كان تحولاً تراكمياً تدريجي او إحلالًا جذرياً مباشر وأقول تحول طبيعي او تطور لأننا نعلم جيدا وعلى يقين بأنه مع كل تقدم علمي و ولادة تقنية جديدة تحدث هناك تغيُرات لابد من مواءمتها والتكيف معها عاجلاً أم آجلًا وهذا ما رأيناه من خلال الخطط الاستراتيجية الموضوعة من قبل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وعلى الصعيد الاتحادي نذكر ونعي تماماً ما رسمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كخارطة للطريق توضح توجه إمارات المستقبل وكان ذلك من خلال إفلات عجلات التغير بروح الإصرار والتفاؤل فما كانت نتيجة ذلك إلا قفزات نوعية في القطاع العام من حكومة تقليدية إلى حكومة إلكترونية ومن ثم حكومة رقمية والآن نحن على مشارف عالم الذكاء الاصطناعي أنها رؤية ثاقبة يكمُن جمالها بأنها لم توضع هذه الخطط لإستراتيجية معينة بل كانت المشاريع الجديدة مصممة لكل الظروف المحتملة بما فيها وضعنا الراهن وكأن تلك المشاريع جميعها صُممت على نحو ماذا لو لم نستطيع الخروج من البيت.

    هذه النظرة المستقبلية يمكننا رؤيتها بوضوح أكثر وأدق في إمارة أبوظبي ايضاً فعلى الصعيد المحلي للامارة نقطف اليوم ثمار غرس الفكر النير لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد “بطل هذه الأزمة” من تأسيس الشركات والهيئات الخدمية العاملة والهادفة على تحقيق أعلى معايير الجودة في الحياة متمثلة في القطاع الطبي والخدمي والتعليمي جميعنا اليوم نرى كيف تُدار الأزمة من خلال هذه المؤسسات بقيادة سموه ليس على الصعيد المحلي للإمارة فحسب إنما على المستوى الاتحادي والإقليمي والدولي من خلال تقديم الخبرات والمشورة في تدابير إدارة هذه الأزمة أو مد يد العون والمساعدة العينية للدول الشقيقة والصديقة، ولقد كان لإنشاء ادارة متخصصة بالأزمات سابقاً فضل كبير في نجاحنا اليوم في الحفاظ على قوام واستقرار الحياة في دولة الامارات.

    هذا النجاح هو ثمرة جهود سبقت وفاقت توقعات المجتمع الدولي وما كان وعد “بوخالد” أمدّ الله في عمره عندما قال “ولا تشيلون هم” إلا برهاناً وتأكيدًا على تلك الاستعدادات التي اخذت في عين الاعتبار المخزون الوطني من الغذاء والدواء والكساء بالإضافة إلى الخطط التشغيلية البديلة لأجهزة الحكومة والقطاع الخاص ومتابعة سموه شخصياً كفاءة تشغيل هذه الخطط ودعم وتمكين القائمين عليها بشكل مباشر وبكل شفافية لكافة أفراد المجتمع المحلي والدولي وهكذا هي الامارات نموذجًا للمقارنة المعيارية لكل من أراد الاستفادة من هذه التجربة الناجحة في تحقيق الأمن والأمان والاستقرار لشعبها وشعوب العالم في أصعب الظروف.

    هذا الوباء لم يكن كفيل بإقاف عجلة التقدم والازدهار وما كان ليسبق جهود وحنكة “بو خالد” والاستعدادات المبذولة سواء في ظروف عادية أو غير اعتيادية وهذا الأمر ليس بجديد على عيال زايد فهو ميراث زايد الأب المؤسس لهذه الدولة المعطاء رحمه الله، لقد كان دائما ينظر نحو مستقبلٌ مُشرق وخلدت نظرته دولة واحدة متينة لها مكانتها بين الأمم وكان رحمه الله أبعد من ذلك في نظرته للانسان والبيئة والزراعة هكذا هي الإمارات والعجلة مستمرة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله ورعاه وأخوانه الحكام من أجل الإنسانية ومن أجل مستقبلًا واعد.

    دمتم بودّ

    سيف النعيمي- العين

    محلل مالي

  • مدراء العمل عن بُعد

    Remotestar_Consulting_Remote_Work_Recruitment_Management_Solutions_Team_Management_Global_Employees_Employment_Management_HOME_Hero

    29 مارس 2020

    منذ بدء الوباء وأنا أراقب الحدث عن كثب ردود واستجابة الدول عما يقال عن كرونا وفي حقيقة الأمر كنت أراقب استجابة الاقتصاد وأتصيد بوازغ تأثر القطاعات ولاحقًا ما لفت انتباهي هو الإنسان نفسه بدأ لي الجميع في جدية تامة يتناقلون الأخبار يُحذر كل منهم الأخر ويطالب البعض تدخل الحكومات والأمر في كثير من الدول حتم على بعض الحكومات الغير مبالية للوضع التدخل بضغط التواصل الاجتماعي وانشغال البشر بهذا الوباء وخوفهم منه بالرغم من أنه ليس أسوء وباء مر على البشرية.

    تحرك من تحرك وماطل من ماطل وأخيرا استجاب العالم برمته وبدأت الإجراءات الوقائية والاحترازية تظهر وتم تأجيل كل الأنشطة السياسية والاقتصادية وتفرغ الجميع لخطط الإنقاذ وشارك البعض في أرض الميدان والبعض الأخر تعاون ببقائه ملتزماً بالتعليمات وهي أهم مشاركة لصد وحد انتشار الفايروس.

    كرونا وبدون سابق إنذار بدأ عملية أنتشاره ينتقل بدون قيود يستوطن ويفتك الضعيف بدنياً وذهنياً وفي حقيقة الأمر لا اريد أن اتحدث عن الوضع الصحي وهو ليس مجالي بل أريد تسليط الضوء على من فتك بهم كرونا ذهنياً وتقطعت بهم السبل في التفكير والتدبير فقد أقلق هذا الوباء أرباب الأعمال الضعفاء ومدراء البرستيج الذين توقفت أعمالهم أو الذين أنتقل موظفيهم للعمل عن بعد هؤلاء الفئة من المدراء لم يكونوا مستعدين لحدث مثل هذا بالرغم أن من يسمع حديثهم عن استمرارية الأعمال يقول هؤلاء لا يقهرهم وباء ولا هُباء ولكن للأسف كان مفهوم استمرارية الأعمال عند فئة من المدراء يقتصر فقط على تقديم الخدمات وإنتاج البضائع في ظروف انقطاع مولدات الطاقة والإنترنت أو مشاكل تقنية متعلقة بالأنظمة نفسها وهناك فئة ذهبت بتفكيرها قليلاً لأشمل من ذلك لتأخذ بعين الاعتبار الكوارث الطبيعية أما قصة العمل عن بعد في ظروف توفر الطاقة والأنظمة تعمل كما معهود منها والجو صافي ولا توجد أية كوارث طبيعة لم يتوقعهُ أحد ولكنه باغت قصيري النظر و وضع مدراء البريستيج تحت اختبار حقيقي في إدارة فرق العمل فكيف كانت عاقبة ذلك لنرى سويا ماذا حدث لهؤلاء:

    أولًا مدراء الحضور والغياب وهم كثرة في المؤسسات يأخذون مسألة الالتزام الوظيفي موت أو حياة أثبت كرونا أن التواجد هو الالتزام التام في تنفيذ المهام والواجبات وليس الحضور الشخصي اليوم جميع الموظفين يعملون من منازلهم يجلسون في المكان الذي يعجبهم يرتدون ملابسهم الغير رسمية ينجزون الأعمال وهم يتناولون وجبة الإفطار، لم يعد لهؤلاء المدراء سلطة في مسألة الحضور والغياب بل هم الآن أمام تحدي في كيفية أثبات التزام فريق العمل بالمهام والواجبات هذه المسألة لن تواجه المدير الذي كان يركز على وضع خطط للعمل ويشجع فريق عمله على تنفيذ المهام والذي يدعم أعضاء فريقه من خلال صقل مهاراتهم ويشجعهم ويحفزهم لذلك اليوم نرى بعض المدراء ليس لدية ما يقوم به سوى الاتصال بالموظفين لسؤالهم عن ماذا فعلتم اليوم أو تحويل بعض رسائل البريد من باب تكليفهم وهنا يتوجب على هذه الفئة من المدراء إعادة النظر في مفهوم الالتزام الوظيفي والبدء بالتركيز في المحفزات التي تخلق الالتزام المنتج الكمي والنوعي ليكون تواجد الموظفين فعال وذو جدوى.

    ثانياً مدراء الرجل الواحد وهم ليسوا بقله هؤلاء يعتمدون على موظف واحد “جوكر” ينجز لهم كل أعمالهم دائما وكأنه لايوجد فريق عمل وظيفتهم تهميش الموظفين والآن العمل عن بعد يترتب عليه أثبات إنجاز المهام اليومية لجميع الموظفين وذلك يبدأ من جدولة الأعمال وتصنيفها وتوزيعها بشكل عادل وتحديد مواعيد تسليمها والمدراء الذين يفتقرون مهارة إدارة المهام والواجبات بالشكل الصحيح اليوم نراهم مكتوفي الأيدي موظفهم “السوبر مان” عاجز عن حصر الأعمال في تقريره ومديره عاجز من قبول ذلك التقرير ومثل هؤلاء المدراء يتوجب عليهم إعادة النظر في مسألة روح الفريق والكف عن الاعتماد والاتكال على موظف واحد على حساب البقية.

    ثالثًا مدراء الروتين هؤلاء التقليدين العمل عن بعد من وجهة نظري ألحق بهم الأذى الوضع الذي نعيشه غير اعتيادي والعمل عن بعد بحد ذاته ليس مألوف والأعمال والخدمات تقدم بشكل مختلف مؤشرات الإنتاجية هي الأخرى تذبذبت أدائك المعتاد عليه هو الأخر متغير أن لم تكن من المدراء الذين يتعاطون ويتكيفون مع المتغيرات لن تستطيع ممارسة روتينك المعتاد علية أنت أمام فرصة لتغير مفهوم طريقة تنفيذ الأعمال يتوجب عليك أن تمتهن التغيير وأن تؤمن به أنت مطالب بتفويض الموظفين ومطالب بابتكار أسلوب يتماشى مع الوضع الراهن الشكوى التي سوف ترد إليك هذه المرة سوف تكون مختلفة وأسلوبك في حلها يجب أن يكون مختلف والدرس هنا هو أن تُعيد النظر في موضوع صقل مهاراتك في الإدارة والاستجابة للتغير وسرعة التكيّف روتينك يوقف الأعمال و يوطد الإهمال.

    لا أريد أن أطيل في قائمة نماذج المدراء الطافحين على سطح وباء كرونا هم كثرة ولا يمكن تغطيتهم في مقال واحد ولكن وجبت الإشارة وتسليط الضوء عليهم لوضع مبرر للممارسات التي رأيناها من بعض المدراء أحد الزملاء يخبرني بأن مديرهم في الظروف الراهنة يقوم بشغل الموظفين بأرسال دورات تعليمية تقطعت به السبل في تكليفهم بمهام متعلقة بالعمل وتطويره بل يؤكد علي بأنه لا يحسن اختيار الدورات التعليمية يبعث لهم دورات لا علاقة لها بالعمل وآخر يشكو بأن مديرهم بدلاً من أن يقدم لهم الدعم والوقوف على احتياجاتهم يطالبهم بأن يرسلوا له ما تم إنجازه آخر اليوم وهم يعيشون في عصف ذهني غارقين في التفكير ماذا ينجزون أو ماذا يكتبون له.

    استمرارية الأعمال هي مضي الأعمال على نفس الرتم الذي كانت عليه دون هبوط مستوى الأداء وضمان دفع عجلة التقدم والحد من تأثير العوامل التي تُعيق العمل في المؤسسات وفي دولة الامارات أثبتت الحكومة جاهزيتها للعمل عن بعد واتضحت لنا قوة البنية التحتية التي أُعدت مسبقًا لمواجهة مثل هذه الظروف وطُبقت خطط محكمة في مختلف القطاعات منها التعليمية واللوجستية والامن والتجزئة و أطلقت الحكومة حوافز اقتصادية كفيلة بتقليل حدة تأثير الوضع الراهن وما بقي هو من مسؤوليتنا في استغلال كل ذلك بالشكل الأمثل ليحقق نجاح خطة قيادتنا الرشيدة ويتوجب علينا المضي قدماً في تقديم عملاً عن بعد ذو كفاءة وجودة عالية ويعكس معنى استمرارية الأعمال.

    متفائلين بأن هذه مرحلة وسوف تمضي ولو بعد حين ولكنها لن تمر مرور الكرام فهي اختبار ودرس لبدء مرحلة جديدة.

    دمتم بودّ

    بقلم: سيف النعيمي

    محلل مالي – العين

  • مُقيّم بلا قيم

    Business People Idea Concept Light Bulb Sitting Office Desk

    10 ديسمبر 2019م

     

    إذا راودتك تساؤلات عزيزي المدير عن بطء تقدم فريق العمل رغم كل الجهود التي تبذلها والتدابير التي تتخذها وبرغم يقينك التام بكفاءة وجدارة فريق العمل فأعلم وتأكد بأن الأمر له صله بالظلم فالظلم ظلمات.

     

    عندما تضع فكرتك التي تراها مجديه بين أيدي مُقيمين للأفكار ومن صفاتهم لا يحبون الخير أو من صفاتهم الغيرة المفرطة في النجاح فمهما كانت كفاءة المقيّمين فإن شخصياتهم الواقعية سوف يكون لها تأثير مباشر على تقيم فكرتك فالأمر لا علاقة له بقدراتهم او ظاهرهم اللامع واللاواقع بقدر ما هو متعلق بحقيقتهم الخفيّه فكما تعلم عزيزي القارئ فاقد الشي لا ُيعطيه فإذا كان المقيّم يفتقد النزاهة والصدق والأمانة من الطبيعي سوف يترتب على ذلك ظلم في تقييم الأفكار المقدمة وقد لا تصل أفكار فريق عملك لمستوى القبول رغم كثرة توارُدِها بسبب تعصب المقيم العصامي الذي أوكلت له مهمة التقييم.

    النزاهة والصدق والأمانة هي إلتزام أخلاقي وقيم وأمر لن تطلع عليه أو تقراه في السيرة الذاتية عند توظيف أعضاء فريق عملك لأنه لا أحد سوف يصدق معك ويكتب عن نفسه أنا غيور وأناني ولا أحب الخير للأخرين ولن تستطيع التأكد من شخصيات فريق عملك بالسهولة التي تتوقعها فالأمر يتطلب منك كمدير أن يكون لديك قدرة عاليه في رصد الأمور وتحليلها وتقديرها حتى تتأكد من أن هذا الشخص المناسب للمكان المناسب فأنت يا عزيزي المدير أيضاً من مسؤلياتك هو صقل مهاراتك لتحد من ظلم فريق عملك سواء في تقييم أفكارهم المقدمة لدعم عجلة التقدم في مشروعك أو في تقييم أدائهم الوظيفي.

    لا تخلو مؤسسة من صيحات عدم الرضى على تقييم الأداء بالرغم من وجود أنظمة متطورة ومؤتمتة تقوم بالتقييم بشكل ممنهج وبالرغم من كل ذلك ترى بعض أعضاء فريق العمل لا يزالون يلقون اللوم على المقيّمين لمجرد شعورهم بالظلم وهذا أمر طبيعي فالمقيمين ليسوا بملائكة بل بشر وشخصياتهم تختلف أختلاف كلي من فريق لأخر وتقييمهم يقف على القيم الأخلاقية فهل هي شخصيات عادله تحب الخير صادقة وداعمة أم هي شخصيات فاقده للثقة وقائمة على أنانية تتمثل في نسب النجاح لهم دائماً.

    القيادة الحقيقية هي التي تقوم على القيم السامية وأهم قيمة في سلم مبادئ الأخلاق هو ضبط النفس، يصف البعض ضبط النفس بالجهاد الحقيقي فإن لم ترى يا عزيزي المدير بأن من أوكلت له مهمة التقييم قادر على ضبط نفسه في مواقف تتطلب ذلك قم مباشرةً بتغير فلسفة اختيارك للمقيمين لتضمن عدم وصول موظفيك لمستوى الإحباط قبل فوات الاوان.

    من المفارقات المُحزنة أن ترى فكرة قدمت لك ولم ترى النور بسبب أهواء مقيمي الأفكار الذين أوكلت لهم مهمة التقييم وتسمع عن نفس الفكرة طُبقت في مكان آخر أو تحرم موظف من فرصة الحصول على مكافئة مُترتبة على أدائه وتسمع نفس الموظف يُكرم في مكان آخر ومن المؤسف أن يتبادر إلى ذهنك تساؤلات عن لماذا لا نتقدم خطوة بالرغم من الممكنات العلمية والخبرات العملية التي تملكها مؤسستك.

    خفض نسبة التظلمات ما زالت هي التحدي الكبير الذي يواجهه المدراء في وقتنا الحاضر وجل من لا يسهو ولكن إذا عرف السبب بطل العجب.

     دمتم بودّ …

     

    بقلم: سيف النعيمي

    محلل مالي  العين

  • إعجاب واكتئاب

    8 مايو 2019م

    عندما تُعجب أو قلبك يميل أو تُفتن بشي فأنت في الواقع تُريد ذلك الشي أو تتمناه أو لديك قبول للحصول عليه

    أنظر إلى قائمة أصدقائك الذين لا تعرفهم وتتبعهم في برنامج سناب شات.. مثلاً ، سوف تجد صنفان الأول يعجبك طرحهم او شخصياتهم والصنف الثاني لا يعجبك طرحهم وقد لا تُعجبك شخصياتهم وكلاهما يؤثران عليك بتأثير مباشر كونك تشاهدهم بشكل مباشر فعندما تُعجب بشخصية أحد رواد السوشل ميديا ممن يسمحون لك بالاطلاع على حياتهم الخاصة  فأنت في حقيقة الأمر مُعجب في أسلوب حياة ذلك المؤثر الاجتماعي وتحب ذوقه في تصميم بيته وترتيب أثاثه وتحب طريقة أكله ونومه وكيف ينتقي المقتنيات وكيف يدير ويتدبر شؤون يومه بشكل عام وتتمنى لو كنت تملك مثل ذلك البيت أو تلك الحياة و تبدأ بوضع تصورات وأفكار لتصميم بيتك ليكون مشابه تماما لما رأيته، نعم هذا ما يحدث بشكل مباشر فإعجابك هو مجرد تعبير عن ما تريده أنت وما تتمناه أنت تعبير عن ما يدور في داخل ولهذا السبب يكون لهؤلاء تأثير قوي على مجمل حياتك وهذا هو سبب تسميتهم بالمؤثرين لأنهم فعلاً يُأثرون تأثير مباشر على العديد من المتابعين وأقول تأثير مباشر لأن أعجابك اليوم لم يعد كما كان سابقاً مرتبط بصورة غير مباشره بهم في مجلة أو مقطع متداول أو خبر على شبكة الانترنت بل أصبح تواصلك مباشر وبشكل يومي مع هؤلاء المؤثرين عليك بل ساعدت برامج السوشل ميديا على إعطائك فرصه للتواصل معهم بالتراسل أو مشاركتهم في أبداء رأيك في أنشطتهم اليومية من خلال وضع (لايك /دس لايك) بل سمحت لك برامج التواصل الاجتماعي بأن تُجند نفسك لمن تعُجب بهم لتستخدم نفسك كأداة لدعم هؤلاء المؤثرين والدفاع عنهم شخصياً والدفاع عن محتوى طرحهم وسهلت مواقع التواصل الاجتماعي لك كل العملية برمتها عبر تنبيهك أول بأول عن ورود مشاركات هؤلاء المؤثرين. وبسبب خطورة قصة الإعجاب بدأت بعض الدول مثل ألمانيا وبريطانيا محاربة مواقع التواصل الاجتماعي لحجب أيقونة الإعجاب وهناك تصريح من فيسبوك بأنها سوف تدرس مواضيع متعلقة بحلول للحد من تأثير الاعجاب.

    أبل تو أبل

    جميعكم يعلم بعدد قصص الطلاق التي كان سببها طلبات مبالغ فيها سواء من الرجل أو الفتاة، رجل يريد زوجته تكون مثلَّ فُلانه و امرأة تريد زوجها مثل فلان بكل سهولة قام الناس بكسر قاعدة مقارنة التفاحة بالتفاحة ولهذا السبب مؤشرات الطلاق في نمو سلبي زوجتك ليست فلانه ولا يمكن مقارنتها بأحد وزوجكِ لا يمكن مقارنته بأحد، فالشخصيات تختلف والإمكانيات تختلف والعقليات تختلف وتختلف درجة التحمل من شخص الى آخر يجب إدراك هذا الأمر جيداً أصبحت مواضيع انتقاء البيت وأماكن قضاء الإجازة الصيفية ونوع الهدية ونوع السيارة وبراند الحقيبة وكل ما نرتديه مواضيع للمقارنات لقد تأثر الذي كان يقتني حاجاته من علامة تجارية معينة وأستبدلها بعلامة تجارية من باب التقليد دون أخذ القوة الشرائية بعين الاعتبار، إن المقارنات كفيله بالتأثير عليك على هذا النحو بل كفيله بجرك إلى دوامات الديون والهموم كما أنك لست مضطراً أن تعيش قنوع وأطمح للأفضل كما تشاء ولكن قم بمقارنات منطقية تستوعب قدراتك وإمكانياتك قم بمقارنات تتوافق مع ظروفك الحالية وأولوياتك.

    أملك نفسك

    تلبس لترضي الأخرين، تنجح لتنال أعجاب الأخرين.. لطالما يدفعك الأخرين فأنت لا تملك نفسك، قم باختبار الأخرين في أوقات الضيق أطلب مساعدتهم قم بأرسال رسالة تطلب من رواد التواصل الاجتماعي مساعدتك في اختيار لون فستان مناسبة ما … لا تُحبط من عدم قراءة رسالتك فالأمر وبكل سهولة لا أحد يكترث لك فلماذا تلبس مثلهم وتذهب لأماكن هم ذهبوا لها لماذا لا تلبس ما أنت ترغب بلبسه ولماذا لا تفتح خارطة جوجل وتستكشف أماكن جديدة لماذا ترى الجمال من خلال هؤلاء الناس لماذا لا تكون أنت من يصنع الجمال الأمر جداً بسيط أن تمتلك نفسك خيراً لك من أن يلعب بذائقتك الآخرين وهناك فرق بين مشاركة الأخرين وبين متابعتهم وتقليدهم، فعندما تختار لون سيارتك وتسأل أحد أقاربك أو أصدقائك المقربين عن أي الألوان أجمل فإن هؤلاء سوف يشاركونك القرار والاختيار من باب معرفة الألوان التي تليق بمظهرك أو شخصيتك بينما عندما تذهب لاختيار لون سيارة لأن فلان في أحد مواقع التواصل الاجتماعي اختار هذا اللون فأنت قمت بتشويه ذائقتك.

    فلاتر

    فكرت الفلاتر تتجلى في حاجتين أولاً التخلص من الخوف وثانياً التخلص من الخجل فهي كفيلة بأن تحقق لك رضى تام عن مظهرك الخارجي لكن الأبعد من الفلاتر هو عدد اللواتي يضعن مستحضرات التجميل من أول النهار إلى آخره من باب تعليم الاخرين ومن ثم يقمن بإزالة هذه المستحضرات طوال الليل الأمر وصل الى ظهور أطفال “ارتست” على مؤسسات حقوق الطفل متابعة شواذ بوادر هذه التطورات وتطوير المعايير والقوانين للحد من تفاقم المشكلة.

    الفلاتر تدفعك للتخلي عن طبيعتك وتضرب قناعتك، نستطيع قياس تأثير هذه الفلاتر من خلال قياس زيادة الطلب عليها حيث أدركت جميع شركات التواصل الاجتماعي أهمية هذه الفلاتر وقامت بتطويرها بل نجحت في توظيفك بوظيفة جراح تجميل ترسم بنفسك “الإيموجي” الذي يعبر عن كيف تتمنى أن يكون شكلك هذه توفر لهم معلومات قيمة في فهمك جيداً أنها ثورة المعلومات الضخمة (Big data) نخبرهم عن رغباتنا توجهاتنا كيف نود أن نكون وبالتالي يجعلون منك كيف ما يريدون منك أن تكون.

    مشاهير أو مؤثرين أم فشنيستات

    هناك فروقات كبيرة نختصرها..

    المشهور هو معرف على نطاق واسع ولشهرته سبب قد يؤثر أو لا يؤثر ولكن يمتلك مال أو سلطة أو نفوذ.

    المؤثر هو معروف لدى مجموعة من المتابعين تعرفوا عليه من خلال وسيلة تعارف له مؤيدين ومعارضين يمتلك موهبه أو أسلوب يحاول أن يؤثر دائما على متابعيه لا يكترث للمال قد يكون سياسي رياضي اقتصادي.

    الفشنيستات لها مجموعة من المتابعين سبب الظهور الحصول على المال ما يميز هذه الفئة العلاقة الطردية بين الحياء والمال لهم تأثير قوي لكن عمرهم المنطقي لا يتجاوز بضع سنوات ليس لديهم مال ولا نفوذ ولا سلطة بسهولة يقعون في قبضة القانون.

    سوق النخاسين

    لا تتعجب من عنوان هذه الفقرة فالأسواق أيضاً تمر في تطور بيولوجي مواقع التواصل الاجتماعي هي النسخة الجديدة لسوق النخاسة الحديث أن كنت تعتقد بـأنها اندثرت، هناك مئات الألاف من الفتيات يستعرض أنوفهن ورقابهن وأكاعبهن مقابل مبلغ زهيد من المال بحجة تسويق منتجات تجارية كحيلة “لشرعنة” هذا السوق بمسميات مهنة البوتيكات والڤوجرات والكوبونات والكودات.

    مبدأ سوق النخاسة ثابت وموجود لم يتغير إنما العرض او أسلوب الاستعراض قد تطور تقوم اليوم ألاف الشركات بتوظيف ما يطلق علية بالفشينستات أو ملكات الموضة إن صحت الترجمة ويتم ذلك وفق آخر ما توصلت له عولمة المال والأعمال ومن خلال ما يطلق عليه “أوبر سستم” وتتجلى فكرت النظام الجوهرية في التعاقد مع مقدمي خدمات بدون أن تملك أصول وبدون أن تتكبد أية تكاليف نعم أوبر لا تملك سيارات ولا سائقين وبالتالي تكلفة هذه الشركة صفر وهذا النظام أو أسلوب الوساطة التكنلوجي الجديد يختلف في تطبيقاته بحسب القطاع ففي موضوع الفشنيستات توظف الشركات التجارية هؤلاء الفتيات بعقود لأغراض الترويج مستفيدة من أجسامهن وجمالهن في ترويض المستهلكين تلك العقود تخلي الشركات من الكثير من الالتزامات والمسؤوليات كما إن استغلال المرأة في التسويق والترويج ليس بالأمر الجديد وما زالت جمعيات حماية حقوق المرأة تحارب هذه الانتهاكات بحق المرأة ولكن الأمر يعمل بشكل فعال مع الشركات فلم يعد يكلف الشركات ملايين الدراهم يقول أحد مسؤولي الشركات العقارية الرائدة لم نعد بحاجة لدفع قيمة حمله لترويج بيع فيلا بالملايين الفشنيستات يقومن بالواجب وبشكل كفء وفعال، أن تطور سوق النخاسة بات واضحاً حتى في نوع المستعرضين لم يقتصر على فتيات هذا الزمان بل كان لأصحاب الشذوذ نصيب من الكعكة للتسويق والترويج وأصبح لديهم قبول من أفراد المجتمع أنها العولمة فبقدر مالها إيجابيات لها لسلبياتها.

    دمتم بود …

    بقلم سيف النعيمي – العين

     

     

     

  • لا تفسدوا الأرض

    8 أبريل 2019م

    من المفارقات العجيبة والغريبة والتي لن ترى أكثر منها استعباطا واستخفافا بالعقل البشري هي مفارقة بعض علماء الفضاء الذين يبررون لك بأن سبب رحلات استكشافهم للفضاء هو البحث عن حياة في الكواكب بل أفلام هوليوود تصور لك دائماً مشاهد تدل على أن كوكبنا مُعرض لخطر الهجوم من قبل كائنات تعيش في كواكب أخرى و تصور لك أشكال تلك الكائنات بصور مُخيفة وبشعة برغم ما توصلنا إليه من تقدم علمي وبرغم عدم وجود أي دلائل تُشير إلى وجود مقومات للحياة في معظم الكواكب، وأنا على يقين بأن لو تم استكشاف بصيص من الحياة على أي جرم سماوي لن يأبى سكان العالم من غزو ذلك الجُرم السماوي .

    لماذا تزرع تلك النظرة السوداوية في أذهان البشر عن الفضاء الخارجي ولماذا لا نكون نحن الأشرار ونحن من يشكل خطر على الكواكب الأخرى أسئلة قد تخطر على ذهن كل عاقل يعرف جيداً تاريخ الإنسان ويعرف تصرفاته وحجم الضرر الذي خلفه على مدى عصور في الكوكب الأزرق، أليس نحن من يُهدد انقراض بعض الحيوانات أليس نحن من تسبب في تغيير شكل التضاريس الطبيعية ألم نكن سبباً في تلوث الغلاف الجوي والمياه نحن لم نكن مثاليين لحد الكفاية على كوكب الأرض فلماذا نصوّر كائنات الكواكب الأخرى بهذه النظرة المُغالطة للمنطق ولماذا نجعل خوفنا دافع لتهيئة أنفسنا لحرب فضائية لا وجود لها ألم نكتفي بحجم الحروب التي اندلعت على كوكب الأرض أم أن كلمة حرب أصبحت شغف يراودنا كمفردة أخذت نصيبها من التطوّر حتى أصبحت كما هو معروف بغزو الفضاء.

    تُعتبر صورة الأرض من أجمل الصور التي تم التقاطها من قبل طاقم أبولو 8 وبالرغم من جمال تلك الصورة نستطيع القول بأن ما خُفي أعظم هناك بالداخل هذا الكوكب الرائع صورة مؤلمة فهناك مُخلَّفات للبلاستيك ومواد حافظة في الأطعمة وانبعاثات كربونية وإشعاعات نوويّة وضوضاء دوي قنابل وصواريخ الحروب وكأن الغلاف الجوي وجد لحماية الكواكب الأخرى من خطر سكان الأرض لا لحماية الأرض

    لقد تجاهل سكان الأرض سبب وجودهم في هذا الكوكب الجميل لقد أنزل الله سبحانه وتعالى سيدنا آدم لتعمير الأرض لا لتدميره وأختلف أحفاد آدم عليه السلام على ورث الأرض وظهر طمع الاستثمار وجشع التجّار على ثروات الأرض وظهرت الرأس مالية والليبرالية ومصطلحات الاشتراكية كأنظمة لا تُعبر إلا عن استبداد تقسيم هذا الميراث وما زالت هناك فئة تودّ أن تعيش على حساب فئة أخرى وذهب الفقر للأغلبية والغناء للأقلية لقد صنعنا التطرف الديني والسياسي لمصالح وأطماع ولقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من إفساد الأرض بقوله عز وجل: (وَ لاَ تَبْغِ الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (٧٧ القصص) 

    تروي القصص بأن هناك مخلوقات عاشت قبل آدم أفسدت الأرض وأرسل الله الجن لتلك المخلوقات لإبادتها وبعدها سكن الجن الأرض وقتلوا بعضهم البعض وسفكوا الدماء وأفسدوا في الأرض حتى بعث الله تعالى جند من الملائكة لغزو الأرض لإيقاف فساد الجن ومن هنا نُذكّر بقول الله تعالى في مُحكم آياته (ولَا تُفْسِدوا في الْأَرضِ بَعْدَ إِصْلَاحِها) (٨٥ الأعراف)

    وبالرغم من كل ذلك فإن عقلانية البعض وإدراكهم إلى ما وصلنا إليه من تمادي على كوكب الأرض تم إنشاء منظمات الحفاظ على البيئة التي تسعى جاهدة للحد من سلوك البشر أتجاه الأرض لقد جاءت هذه المنظمات متأخرة أمام كم هائل من الانتهاكات محاولة ردع المخالفين وظهرت برامج سلميّة لعلوم الفضاء تسلط جل تركيزها على إرسال أقمار صناعية ولكن هذه المرة من أجل سلامة الأرض نتمنى أن تكون بمثابة منظمات سلام من خلال تبني مُبادرات نشر ثقافة الترشيد وتوعية سكان العالم بسلوكياتهم أتجاه البيئة والموارد وأن تدعم دول العالم برامج الوكالات السلمية للحد من ضرر المخربين.

    بقلم: سيف تويلي النعيمي – العين